السيد مرتضى العسكري
350
معالم المدرستين
حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة 1 فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان ، متصنع بالاسلام 2 لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ( ص ) متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ( ص ) ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسع لقولهم " ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( ص ) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( ص ) ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ( ص ) ، لم ينسه 3 ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي ( ص ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاص وعام ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن
--> ( 1 ) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب اي كثرت علي كذبة الكذابين . ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب والتاء للتأنيث أي الأحاديث المفتراة أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب والتاء لزيادة المبالغة والمعنى : كثرت علي أكاذيب الكذابة أو التاء للتأنيث والمعنى كثرت الجماعة الكذابة ولعل الا خبر أظهر وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه " ص " وقوله : فليتبوء على صيغه الامر ومعناه الخبر . ( قاله المجلسي في مرآة العقول ) . 2 ) اي : متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر . " مرآة العقول " . 3 ) في بعض النسخ [ لم يسه ] .